17 نوفمبر 2009 - 20.26:25
نار الشتاء
فى ليلة شتاء باردة، قارسة، كان الناس فيها يهربون من الشوارع من رياحها
الباردة الى دفء البيوت. كل الناس يهرعون ليختبئوا تحت الاغطية الكثيفة
وبجوار المدفئات. اما انا فحالتى مختلفة. خرجت الى شرفتى بملابسى الصيفية
الرقيقة. برودة الجو قاسية.
الرياح شديدة وانا لا اشعر بها.
لماذا؟ هل جننت.؟ ام اردت الانتحار؟
لا بل ان هناك نيران تلتهم قلبى استعصت على مياه البحر. حاولت ان اطفئها فى بحر الصيف وان
اغرقها فى محيطه. ولكن الصيف، وبحاره، ومحيطاته، وشواطئه، ومياهه فشلا فى اطفاء نار الفؤاد.
التى دمرت كيانى. انها نار الحب والشوق والغضب والكبرياء المكسور والكرامة المهدرة.
ولعل رياح الشتاء وبرودة الجو تطفى هذه النيران المشتعلة التى تلتهمنى من الشتاء الماضى.ونظرت
للكون وللفراغ وللشوارعووجدتنى وكأنى خلقت وحيدة لا اثر لصوت بشر، ولا نقر خطوات بشر، ليس
فى الشوارع الا الاشباح والكلاب الضالة ولا انسان يجرؤ على الوقوف فى الشرفة مثلى.
ففى الشرفات برد يكسر العظام، وينخرالعظام، ويؤلم العظام
ومالى انا لم تنطفىء نارى ولم تخبو جذوتهاحتى انتى يارياح الشتاء وانت يابرد الشتاء فشلتلم يابحر
الصيف فشلت فى اطفاء نارى؟؟..فى اخماد حبى لم؟؟..لم فشلت لم فى قتل الغرام الذى يلتهم الفؤاد كما
تلتهم النار الحطب؟؟
ترى ياايها الشتاء ترى ستقوى على تخفيف نارى؟؟
ترى ستستطيعى يارياح الشاء العقيمة ان تقمعى جذوة الحب فى قلبى؟؟
ترى ياامطار الشتاء هل ستقدرى ان تفعلى مالم تقدر البحار على فعله؟؟
ياترى ما مصدر هذه النيران؟؟ اهو الغرام حقا؟؟ا
كل وجع فى القلب حب؟؟اكل نار فى القلب شوق؟؟
لا تكذب ياقلبى على.. أهذه النيران نيران حب ام نيران كراهية؟؟ ا
هذا الوجع وجع شوق ام وجع كبرياء مجروح وشموخ مسكور وروح هيض جناحها وحب مهدور؟
اجب ياقلب ان استطعت او اجيبى يانار.
فقد قتلتى قلبى وحرقتى الفؤاد منى.
فقالت النار: لست شوقا ولست حبا انا غضب وكراهية!!
وكيف صار الحب كراهية وكيف انقلب العطف حقدا؟؟
كيف احرقوك ياقلبى فصرت اسودا وانت ابيض؟؟
وكيف احترقت بداخلك مدينة الحب المزدانة باضواء السماء والكواكب والنجوم؟؟
ان قلبى مدينة حب مزدانة باشجار واعناب ونخيل
ان قلبى مدينة حب لا يوجد لها مثيل
وليس كمثلها مدينة
ليلها مزدان بالنجوم والشهب والاقمار والكواكب
ونهارها مزدان بالشموس

ان قلبى انهار حب وشلالات حب وقصور حب
ان قلبى هو وطن الاحساس وموطن العشق
ان قلبى حديقة زهور تفوح منه عطور الشرق والغرب
ان قلبى بحر زمردى هادىء الامواج
وقلبى طاقة حب كبحر عاصف فى ليلة شتاء
خسئت ايتها النار كيف تجرئت على حرق مدينة الحب الجميلة فى قلبى خسئت
سأظل هنا تحت امطار الشتاء وفى مهب ريح باردة عاتية متخففة من ملابس الشتاء فى ليلة قارسة
حتى اهلك تلك النار التى دمرت قلبى حتى لو افنيت الجسد وبقى الفؤاد
ان فؤادى دولة الحب
ان فؤادى عالم العشق
ان فؤادى نبع الحب والعطاء فكيف للنهر ان يصير نارا؟؟
هل انفجر فيك يا قلبى بركانا؟؟
ان فؤادى هو شلال الغرام؟؟
وان فؤادى لهو مدينة الملائكة ومدينة التسامح؟؟
ولن اسمح للشياطين ونيرانها بان ترتع وتعربد فى مدينتى الجميلة
ساطفئك ايتها انار اللعينة الحقودة.
وانت يامن اضرمت تلك النار بعبثك المجنون واندفاعك الموتور فلن اكرهك ولن احبك ولن احقد عليك
ولن اعطف عليك وسوف اسامحك ولن اصل ودك.
اهدأ ياقلب ان من احرقك ومن دمرك لا يليق بان يكون موجودا بين الضلوع، فمكانه فى هامش الذاكرة المهمل.
النار تضرم فى الحطب وفى الاشجار الميتة ولا تضرم فى الحقول الطيبة.
كلها شهور قليلة ويأتى الربيع وتزول اثار الحريق وتعود ياقلبى جنة مغردة تمتلىء بالطيور الخالدة.
وستمتلىء ياقلبى بمن يستحق ان يسكن قصورك وبساتينك ويشرب من حنانك.






رخصة النشر (Syndication)
06/01/2010 على الساعة 21.12:57
من طرف د/منية النفس
ميرسى على تعليقك يانهلة بجد سعيدة ...
06/01/2010 على الساعة 21.06:00
من طرف د/منية النفس
ميرسى تعليقك زين موضوعى
06/01/2010 على الساعة 20.58:27
من طرف د/منية النفس
الصداقه كالمظلة كلما اشتد المطر كلما ...
02/01/2010 على الساعة 02.04:27
من طرف عماد هلال
فعلا العمر لحظات ولقطات سريعة متلاحقة ...
09/12/2009 على الساعة 23.18:07
من طرف د/منية النفس