26 نوفمبر 2009 - 20.44:53
سراب العاشقين

كنت اقود سيارتى فى طريق صحراوى، ولفت انتباهى منظر السراب. مياه على امتداد البصر يشتاق اليها الظماّن. اهذا هو السراب. مياه تعد العطشان بالارتواء كلما اقترب منها ابتعدت عنه. كلما وصلها هجرته. حتى تخور قدما الظماّن ويسقط على الارض ليدرك فى النهاية انه كان يركض خلف سراب حسبه ماء وماهو بماء. وعده بالارتواء وبعد الركض هو اشد عطشا واكثر سخطا وربما يموت.
لا يختلف كثيرا سراب الصحراء عن سراب العاشقين. بعض الحب سراب. وبعض العاشقين سراب. نركض خلفهم نحسبهم مياه بئر صافية باردة ستزيل عنا عطش السنين وتعب المشاوير والسفر الطويل فى صحراء العمر. نحسبهم شجرة ظليلة فى صحراء حارة بعد مشوار سير طويل، ونحسبهم غرفة ذات مدفئة فى بعد مشوار طويل على الجليد. ولكنهم يزيدون الحر حرا والبرد بردا وسقيعا.

انت كنت لى سرابا. ركضت خلفك وانا عطشانة انشد الارتواء فى بئر حبك. ولكنى لم اجد امامى الا سراب. عندنا صرت بين يداى تلاشيت من حياتى. ربما لست المذنب. انها الايام تلوح لنا بالسعادة من بعيد كما نلوح للاطفال بقطع الحلوى. حتى نركض باتجاهها وعندما نصل نجد التعاسة كل التعاسة وكالأطفال لا نجد حلوى بل نجد طعم المرار. انى اكره الزمن والايام التى تحطم احلام سعادتنا. واكره الزمن الذى يحكم مثلنا العليا. ويحطم الامال. انا ركضت خلف وعود الايام وخلفك ، وعندما صرت انت بين يداى، وبين ذراعاى. وصرت اطوق احلامى. تبخرت الاحلام واختفيت انت او انتزعك منى الزمان. استكثر على السعادة التى لم تدم الا ايام ومات حبى . كطفل صغير مات فى المهد. لم يدم طويلا شهور قليلة وانتزع منى جوهرتى الغالية النفيسة. وادركت حينها ان الايام لوحت لى بالسراب وانى كنت اركض خلف السراب.
ولكنكى لم تتركينى بدون درس اتعلمه منكى ايتها الايام المريرةفتعلمت الا اركض ابدا خلف السراب وان اكون انا السراب يركض خلفى العطشانين. يبغون شربة ماء من شلالات حبى وانهار حنانى. انا الاّن السراب ويركض خلفى العشرات يطمعون فى قطرة ماء من الانهار المتفجرة فى انحاء جنتى الموعودة. كلهم يرون الانهار ويرون شلالات الحب ويسمعون تفجر المشاعر من ينابيع قلبى ويحلمون بالسباحة فى انهار حنانى الابدى وان يخلدون بين سطور كتاباتى وابجديتى. وحتى الان لم يتمكن ايا منهم من ان يمد يده ويغرف غرفة من مياه حبى العذب النقى. ويشبعون من فاكهة جنتى. سمعوا انه من شرب من انهار حبى لن يظمأ ولن يشبع ومن اكل من فاكهتى لن يجوع ولن يشبع. ومازلوا يركضون ولا يدرون ان انهارى حكرا عليك ،وحبى كله لك ولن يكون لغيرك فمن مثلك بين الناس! وهل لك مثيل بين البشر!
وجناتى لن تستقبل غيرك ، وقصورى لن تفتح ابوابها لغيرك وانا الان سراب العاشقين وسأظل ابدا سراب العاشقين. .






رخصة النشر (Syndication)
06/01/2010 على الساعة 21.12:57
من طرف د/منية النفس
ميرسى على تعليقك يانهلة بجد سعيدة ...
06/01/2010 على الساعة 21.06:00
من طرف د/منية النفس
ميرسى تعليقك زين موضوعى
06/01/2010 على الساعة 20.58:27
من طرف د/منية النفس
الصداقه كالمظلة كلما اشتد المطر كلما ...
02/01/2010 على الساعة 02.04:27
من طرف عماد هلال
فعلا العمر لحظات ولقطات سريعة متلاحقة ...
09/12/2009 على الساعة 23.18:07
من طرف د/منية النفس