نار الشتاء
17 نوفمبر 2009 
نار الشتاء



فى ليلة شتاء باردة، قارسة، كان الناس فيها يهربون من الشوارع من رياحها

الباردة الى دفء البيوت. كل الناس يهرعون ليختبئوا تحت الاغطية الكثيفة

وبجوار المدفئات. اما انا فحالتى مختلفة. خرجت الى شرفتى بملابسى الصيفية

الرقيقة. برودة الجو قاسية.

الرياح شديدة وانا لا اشعر بها.

لماذا؟ هل جننت.؟ ام اردت الانتحار؟


لا بل ان هناك نيران  تلتهم قلبى استعصت على مياه البحر. حاولت ان اطفئها فى بحر الصيف وان

اغرقها فى محيطه. ولكن الصيف، وبحاره، ومحيطاته، وشواطئه، ومياهه فشلا فى اطفاء نار الفؤاد.

التى دمرت كيانى. انها نار الحب والشوق والغضب والكبرياء المكسور والكرامة المهدرة.

ولعل رياح الشتاء وبرودة الجو تطفى هذه النيران المشتعلة التى تلتهمنى من الشتاء الماضى.ونظرت

للكون وللفراغ وللشوارع
ووجدتنى وكأنى خلقت وحيدة لا اثر لصوت بشر، ولا نقر خطوات بشر، ليس

فى الشوارع الا الاشباح والكلاب الضالة ولا انسان يجرؤ على الوقوف فى الشرفة مثلى.

ففى الشرفات برد يكسر العظام، وينخرالعظام، ويؤلم العظام

ومالى انا لم تنطفىء نارى ولم تخبو جذوتها
حتى انتى يارياح الشتاء وانت يابرد الشتاء فشلتلم يابحر

الصيف فشلت فى اطفاء نارى؟؟..فى اخماد حبى لم؟؟..لم  فشلت لم فى قتل الغرام الذى يلتهم الفؤاد كما

تلتهم النار الحطب؟؟

ترى ياايها الشتاء ترى ستقوى على تخفيف نارى؟؟

ترى ستستطيعى يارياح الشاء العقيمة ان تقمعى جذوة الحب فى قلبى؟؟

ترى ياامطار الشتاء هل ستقدرى ان تفعلى مالم تقدر البحار على فعله؟؟
 

ياترى ما مصدر هذه النيران؟؟ اهو الغرام حقا؟؟
ا

كل وجع فى القلب حب؟؟اكل نار فى القلب شوق؟؟
 

لا تكذب ياقلبى على.. أهذه النيران نيران حب ام نيران كراهية؟؟ ا

هذا الوجع وجع شوق ام وجع كبرياء مجروح وشموخ مسكور وروح هيض جناحها وحب مهدور؟
 
اجب ياقلب ان استطعت او اجيبى يانار.
 
فقد قتلتى قلبى وحرقتى الفؤاد منى.

 
فقالت النار: لست شوقا ولست حبا انا غضب وكراهية!!

وكيف صار الحب كراهية وكيف انقلب العطف حقدا؟؟

كيف احرقوك ياقلبى فصرت اسودا وانت ابيض؟؟

وكيف احترقت بداخلك مدينة الحب المزدانة باضواء السماء والكواكب والنجوم؟؟

ان قلبى مدينة حب مزدانة باشجار واعناب ونخيل

ان قلبى مدينة حب لا يوجد لها مثيل
 
وليس كمثلها مدينة
 
ليلها مزدان بالنجوم والشهب والاقمار والكواكب

ونهارها مزدان بالشموس

http://www14.0zz0.com/2009/11/17/21/358821111.jpg

ان قلبى انهار حب وشلالات حب وقصور حب
 
ان قلبى هو وطن الاحساس وموطن العشق

ان قلبى حديقة زهور تفوح منه عطور الشرق والغرب

ان قلبى بحر زمردى هادىء الامواج

وقلبى طاقة حب كبحر عاصف فى ليلة شتاء 
 

خسئت ايتها النار كيف تجرئت على حرق مدينة الحب الجميلة  فى قلبى خسئت

سأظل هنا تحت امطار الشتاء وفى مهب ريح باردة عاتية متخففة من ملابس الشتاء فى ليلة قارسة

حتى اهلك تلك النار التى دمرت قلبى حتى لو افنيت الجسد وبقى الفؤاد
 

ان فؤادى  دولة الحب
 
ان فؤادى  عالم العشق

ان فؤادى نبع الحب والعطاء
 فكيف للنهر ان يصير نارا؟؟
 
هل انفجر فيك يا قلبى بركانا؟؟

ان فؤادى هو شلال الغرام؟؟

وان فؤادى لهو مدينة الملائكة ومدينة التسامح؟؟

ولن اسمح للشياطين ونيرانها بان ترتع وتعربد فى مدينتى الجميلة
 

ساطفئك ايتها انار اللعينة الحقودة.

وانت يامن اضرمت تلك النار بعبثك المجنون واندفاعك الموتور فلن اكرهك ولن احبك ولن احقد عليك

ولن اعطف عليك وسوف اسامحك ولن اصل ودك.

اهدأ ياقلب ان من احرقك ومن دمرك لا يليق بان يكون موجودا بين الضلوع، فمكانه فى هامش الذاكرة المهمل.

النار تضرم فى الحطب وفى الاشجار الميتة ولا تضرم فى الحقول الطيبة.

كلها شهور قليلة ويأتى الربيع وتزول اثار الحريق وتعود ياقلبى جنة مغردة تمتلىء بالطيور الخالدة.

وستمتلىء ياقلبى بمن يستحق ان يسكن قصورك وبساتينك ويشرب من حنانك.
    
د/منية النفس · شوهد 27 مرة · 7 تعليق
الفئات: قصص قصيرة
لقاء المغيب
09 أكتوبر 2009 
لقاء المغيب


http://www12.0zz0.com/2009/10/09/14/750763429.jpg



 
دقات الساعة تشير الى الرابعة عصرا وتعلن نهاية ساعات العمل. اما دقات قلبى فكانت

تعلن لى اقتراب موعد اللقاء. انهيت كل اعمالى بسرعة وكأن ارضية مكتبى استحالت

نيران تلتهم قدماى وتحفزنى على الهرب سريعا  قبل ان تصل تلك النيران الى قلبى

وتلتهمه. فانطلقت ابحث عن اقصر طريق يوصلنى اليه لينقذنى من وحشتى بدونه ونار

الاشواق التى تلهب كيانى كله. لا اعلم هل ساقاى هما الاتى يحثانى على السير ام ان قلبى

المشتعل هو الذى يحث ساقاى على الجد فى السير.
 

لا اعلم لم طال على الطريق. وشعرت ان احجار الطريق واشجاره وطيوره وفراشاته

ترقبنى وتتهامس. وددت لو اطير. وددت لو امدنى الله بجناحين لكى اصل اليه اسرع ولا

يرانى احد. وددت لو ان لدى بساط الريح لكى يجدنى امامه فى لمح البصر. اللحظات تمر

وكأنها سنوات. وها انا امام مكتبه تسبقنى اليه رياح عطرى العاصف المنبعث منى

ويسبقه فى استقبالى شذا عطره كحصان ابيض ينطلق من جسده.


 
كان الحزن يفيض من عيناى فى ذلك اليوم لانى قد جئت لأودعه وفى داخلى شعور

غامض يغمرنى ويقنعنى بأن هذا هو لقاءنا الاخير. ربما لان موعدنا صادف الغروب.

وهواجس هروب السعادة من قفص قلبى الحزين حفزتنى لاجعل هذا اللقاء هو الاجمل على
مر الزمن. هو ايضا كان حزين. ربما هو نفس الهاجس المخيف بهروب السعادة منا بعد

ان منحها لنا القدر. كان شارد العينين. وكأن بحر العسل داخل عينيه اراد ان يفيض

ويهرب الدمع من بين الشاطئين، لكنه لم يفعل. كان يتململ على مقعده واشعر بالمعركة

الدائرة داخله. لكنى لا اريد خوض اية معارك اليوم، فقط اريد جرعة كبيرة من السعادة

ولنترك المعارك لوقت اخر.
 

 
كنت على يقين ان السعادة التى ساحصل عليها اليوم هى التى ستعيننى على احزان البعاد

الطويل. خلتنى كالنملة التى تدخر طعام الصيف للشتاء. وانا الان ادخر دفىء الحب لاصنع

منه معطفا ذهبيا يقينى برودة البعاد والحرمان فى الخريف والشتاء. اردت ان اصنع لنفسى
ذكريات معه فاجترها وامزجها مع احلام اليقظة واحملها معى حيث اود رؤيته. فتكون هى

وجبة السعادة الوهمية التى اربت بها على قلبى عندما تهجرنى حمامة قلبى البنية وتركن

الى شجرة اخرى.


 
لم يشأ المكوث فى المكتب اكثر من ذلك وددت لو نبقى ليتسنى لعيناى النظر اليه دونما

مشقة. كان يثرثر باحاديث لا اهمية لها ولم اكن اسمع من ثرثرته شيئا. كنت فقط صامتة

باسمة انظر اليه واومىء برأسى وانا اتفحصه. اتفحصه وكأنى لأول مرة اراه ، واتفحصه

وكأنى احفر ملامح وجهه وقسماته فى ذاكرتى فى اخر مرة اراه. كنت ادرس حركاته

وايماءاته وهو يتحددث ، وكيف يشير بيديه واصابعه وكيف تتحرك شفتاه وكيف تشرد

عيناه بعيدا عنى. كان يتقى النظر الى عيناى ربما لانه قد قرأ كل افكارى فى عيناى فلم يشأ
ان يعيد قراءة تلك الرسائل السوداء الحزيئة المنبعثة من ليل عيناى.
 


وقرر ديكتاتور قلبى المتربع على عرش الفؤاد ان نغادر المكتب ويقلنى بسيارته ولا املك

سوى ان اطيع قرارات مليك الفؤاد. ذلك الديكتاتور الذى قرر حرمانى من لحظات التأمل

القصيرة. وهبطنا فى المصعد سويا كفراشتين شربتا من رحيق ليلكة ذكية. ولكن دائما

هناك من يطارد الفراشات ويحاول ذبح طيور الحب. كما ان هناك دائما من يطارد حبنا

وحركاتنا وسكناتنا وينتظر الفرصة لينفث سمومه فينا فيقتلنا او يقتل الحب فينا. لا

يريدون ترك طيور الحب تسبح فى ملكوت الله . هو ايضا فطن لذلك وثار ثورة الطائر

الذبيح الذى يضرب بجناحيه اعتراضا على قاتليه. كنت اشعر بالطائر المذبوح فى قلبه

ودفقات دماؤه اصابت عيناى فبكيت دما. واخفيت الدموع ورسمت على المحيا ابتسامة

حزينة مغلوبة على امرها.


وانطلقنا بسياته ربيعية اللون. ومازال غاضبا حبيبى جرحه ينزف دما.وانا انظر اليه

واتأمل ثورة الغضب. كان فى عينى جميلا كطفل ثائر. ونظرت للطريق بغضب...هل

سنمضى كل الطريق فى نوبة غضب. حبيبى انا غاضبة كذلك ولكنى اريد اليوم لقاء جميلا

يسجل فى دفتر حبنا الوردى يكن ذخيرتى وذخيرة العشاق ايضا. لم انت غاضب ياحبيبى

هل انت غاضب من فضول الناس وتطفلهم علينا؟ التمس لهم العذر يا منية نفسى فهؤلاء

سمعوا عن الحب ولم يجربوه كجاهل سمع عن كتاب ولا يستطيع قراءاةسطوره الاولى او

حتى حروفه. هكذا ناجيته ومازال غاضبا حبيبى لم يسمع من مناجاتى شيئا. فضحكت

ضحكتى الرنانة. هى التى اسكتت غضبه واعلم انه يتمنى لو ان كل جارحه فى جسده كانت
له اذنا فتسمع صوت ضحكتى وترهف السمع. وهرب الغضب من صوت ضحكتى وحل

محله الهيام. وظهرت البسمة الجميلة على محياه الطفولى وظهر الثلج الابيض من خلف

شفتاه.



ونظرت له وابتسمت له بملىء سعادة اللحظة المسروقة من الزمن وملىء احزان سنوات

الحرمان. وسألنى فى دهشة عما يضحكنى اجبته اجابة طفولية: تعجبنى وانت ثائر.

وخرجنا خارج حدود المدينة الفضولية وهنا تنفس الصعداء اخيرا بعيدا عن عيون

الحاسدين. وامتدت يداه تلتمس الى يدى سبيل وكأنه اجل حرارة المصافحة بعيدا عن

عيون الناس. كان سلام ايدينا امام الناس عاديا لكنه الان ليس عاديا؛كان هذا هو عناق

الايادى الذى تتحدث عنه اساطير الغرام، واين قيس وليلى منا واين روميو واين جولييت

امام حبى الجارف وحبه المجنون.


كان يتعمد ان يبطىء من سرعة السيارة وكنا نمر بمحاذاه النيل العظيم الذى طالما شهد

من عشاق. وطالما شهد حكايات لقاء وفراق. كنت صامتة شاردة، او هكذا ظنت ظنونه

انى معه بالجسد بلا روح. فامتدت يداه الى يدى يلفها فى حنان وعنف وكأنما اراد

اقتلاعها. حتى نظرت اليه اخيرا وكان فى شوق الى لقيا العيون. وسألنى الى اين شردتى.

انا معك.! هكذا اجبته وظهرت على قسماته امارات العجب. كيف؟! انتى صامتة شاردة

ياحبيبتى ماذا بك ؟! انت مخطىء انا لست بصامتة وان كنت شاردة ففيك وبك شرودى. انا
بركان حب لو ترجمته على لسانى لاحرقك وشلال عشق لو اظهرته لأغرقك. فى الخاطر

كلام لو جال بخاطرك لاشتعلت وفى العيون شوق لو نظرت اليك بكل شوقى لانصعقت. فانا
احبك ملىء الحب المكتوب فى الكتب والموجود على الارض، وحنانى مثل ماء هذا النهر لا
ينضب وحبى مثل امواج بحر غاضب وشوقى مثل ريح عالية تقتلع معشوقى فصمتى

وشرودى ياحبيى هو رحمة بك. وبعض كلام الحب لو قيل مات على الشفاه او ضاعت

قيمته مثل قطرات الحليب تفسد اذا سقطت على التراب. فكفانى ان الفك بنظرة احفظك بها

بين النواظر والرموش.


ماذا جرى انا لم اخبرك بما يدور فى الخاطر حتى يصيبك هذا الدوار الم اقل ان صمتى هو

لاشفاقى عليك، فأنا حبى قوى عليك لن تجد مثله ولو اجتمعت عليه كل نساء البشر. لم

يعرف بم يجيب ضاعت طلاقته وبلاغته امام بعض حبى الذى اظهرته وليتنى مافعلت. ومد
يده ثانيا تعتصر يدى واناملى وجذبها اليه وسألنى هل اسمح له فأومـأت اى نعم ليقبلهاكما
يقبل الطفل يدى امه ويدى حبيبته وكل النساء وكأنه يستمد منها بعض ما وصفته له من

الحب والحنان. ومالت الشمس نحو المغيب وسرنا لنجلس بجانب النهر لمشاهدة الغروب


ورأيت الشمس وهى تميل على سطح النهر وكأنها تناجيه وتقترب وبدا الشمس والنهر

كعاشقان يتناجيان لا يسمع نجواهما احد ،ومالت الشمس لتطبع الاف القبلات على سطح

النهر ثم غابا فى عناق طويل حتى غرقت الشمس فى احضان النهر ليحتويها ويطفىء

ظمأها و نارها.


لا اعلم لم اشعرنى هذا المكان تحت الظل وقصة الحب الخالدة بين النهر والشمس بشىء

غريب. وكأن الحب موجود فى كل مكان حولنا اذا لم ننكره؟ لم نقتله؟لم نجرمه ونجعل

الحب خطيئة؟ ان الشمس تقبل النهر وتحتضنه وتغرف فيه كل يوم. والعصافير تقبل

اوراق الشجر وتنام فى احضانها كل ليلة. فلم احرم انا وحبيبى من حقوق حصلت عليها

العصافير والفراشات والشمس منذ الازل؟ اليس ظلما؟

كل العشاق احدهما يغرق فى الاخر، احدهما يحتوى الاخر، احدهما يموت فى جوف الاخر

ترى من منا ياحبيبى سوف يغرق فى الاخر؟ ترى من ياحبيبى سوف يحتوى الاخر؟ ترى

من فينا الشمس ومن منا النهر. الشمس تميل ناحية النهر فيحتويها ويقبلها ثم تغرق فيه

نارها فيطفؤها وتنام فى اعماقه حتى الصباح. 

ونظر الى مرة اخرى واستطال صمتى وشرودى وسألنى فيم الشرود؟ واجبته فيك وعنك

وبك؟ لكنه فطن هذه المرة الى تفكيرى. واقبل الى كما اقبلت الشمس ومالت ناحية النهر

عندها عرفت جواب اسئلتى انت شمسى ياحبيى وانا لك النهر.

 وحينها عرفت دورى ومددت يدى اليه هذه المرة وقبلت يداه. وعرفت عندما اغمض عينيه
انه غرق كما غرقت الشمس فى النهر. لا استطيع ياحبيبى ان اكون كريمة معك الان أكثر

مثل النهر واعانقك واحتويك كما فعل نيلنا مع شمسنا ؛فالحب محلل لهما ومحرم علينا.

ولكنى ادركت فى النهاية ان كلانا شمس الاخر وكلانا النهر.


وانصرفت الى بيتى وانصرفت هو الى بيته و كان هذا هو لقاؤنا الاخير كنت اعلم ان اللقاء
فى الغروب هو اللقاء الاخير

ولكنى اثق انه طالما الشمس مازالت تغازل النهر وتداعبه وتغرق فيه سوف تعود انت الى
لأطفىء انا نيران شوقك ولن يتوقف الحب بيننا الا اذا توقفت الشمس عن الدوران فى فلك

السماء لتغرق فى حب النهر أو اذا كف النهر عن الفيضان وجف. فحبنا خالد كخلود

الشمس، وكخلود النهر، وكخلود الزمن. فسوف تدور فى فلكك كيف تشاء ثم تعود الى انا

لازيح عنك تعب الدوران وحرارة النيران وظمأ الحرمان لارويك بعذب وجدى ،واغرقك

بشلالات حبى، وانهار الحنان وبراكين الشوق التى لن تجدها الا عندى.


  
د/منية النفس · شوهد 18 مرة · 3 تعليق
الفئات: قصص قصيرة
عن جيرانى
07 أكتوبر 2009 
http://www12.0zz0.com/2009/10/07/22/272967553.jpg

فى ليلة اكتمال القمر
خرجت اقصد موضع اجتماع النهر والشجر والقمر

بدت الطريق طويلة
كل البيوت مأهولة
وخلتنى امر على اهل المقابر
هذه فيلا تسكن فيها صديقة
هى ايضا اختارت سكن المقابر
الناس هاهنا يقبعون فى البيوت كالاموات
يخافون من النسيم ومن وجه القمر
...
فى الممرات الطويلة بين الشجر
لا يسمع الا صوت طرقعات حذائى
 
وهسهسات قرطى
واهات النسيم بين خصلات شعرى
حتى النسيم كان ساكنا مثل سكان المقابر
...

مال هذا الطريق موحشا
وهنا الاشجار تبكى ورقة ورقة
والشارع ينوح على قدماى
وسألته...ماخطبك
 
تتشبث باطراف الاصابع
كما يفعل العاشق حين يتشبث بيدى حبيبته ثم الاصابع؟
...
واجابنى..لم اكن فى الماضى كذلك
كنت فى الماضى اضج حياة
تلك البيوت لم تكن مقابر
كانت هنا مواكب الاميرات والجميلات
وذوات القبعات الفاتنات هنا وهناك
وتضوع رائحة العطور ويحملها النسيم هنا وهناك
...
والان اصرخ وقد صرت وحيدا
اين الاميرات؟
اين الجميلات؟
اين الفاتنات؟
اين ذوات القبعات؟
واين عبير العطور
...
ولكن من سكن فى المساكن
اناس يخافون من ضوء القمر
يغلقون النوافذ فى وجه الضواء الكواكب
قتلوا الاميرات
حجبوا النجوم
واغتصبوا القمر
داسوا الزهور باقدام الضجر
ر
سجنوا النهر
الناس هنا طعامهم ملل وضجر
الناس هنا احياء فى المقابر
...
اهربى ياصغيرتى الجميلة
فالناس هنا يذبحون من يعشق القمر
لا..هكذا اجبت
 
جئت هنا لاغير اقدار المدينة
 
واصحح اقدار النجوم والنهر
 
وامسح الدموع من على وجه القمر
وابعث الاميرات والجميلات وذوات القبعات
وابعث عشاق الحب والسهر
...
 ولم اهرب؟ السنا فى الخريف؟
وغدا تتبدل اوراق الشجر
ويفوح عطرى ويغير الدنيا
واكشف الغطاء عن النجوم
واحرر القمر
...
ففى بلادى يعتبرون شذا العطر جريمة
والنظر الى النهر والقمر خطيئة
وأنا الربيع هنا
سأبدل اوراق الشجر
واغير قوانين المدينة
لاحلل ماحرمه سكان المقابر
...
 وصلت للنهر الحزين وفككت اسره
وازحت الغطاء عن القم
ر
الغيت حظر تجوال النجوم
وجففت دموع الزهر والليلك والشجر
فسطع سطح النهر كمان تسطع عيون الحوراء بالسعادة
وعادت ارواح العشاق لشاطىء النهر
 
وعاد الحب والسهر
وفاحت العطور فى الشوارع
ومات الضجر
والبسنى القمر ثوبا فضيا من حرير
وصنع لى تاجا من النجوم والكواكب
 
وهنا مات اصحاب القبور
 
وعاش عشاق الحب والنهر والشجر 
د/منية النفس · شوهد 4 مرة · 0 تعليق
الفئات: خواطر شعرية
وحيدة
03 أكتوبر 2009 
http://www.mzaeen.net/albums/93/s14.jpg

 
خرجوا..ودعتهم عند باب الحديقة
استدرت..ونظرت خلفى لمنزلى الفسيح
ادركت حقا حينها انى وحيدة
 
عندما خرجوا وتركونى
 وحدى فى المنزل العتيق الفسيح
الشمس تستعد للمغيب
 ولا شمس لدى ادور حولها
ولا قمر لدى يدور حولى
ولا نجوم ولا حتى كواكب

http://www.mzaeen.net/albums/93/s15.jpg

خطوات خفى البنفسجى على الممر
 
اكاد اسمع له صدى فالكون فارغ
وممر بيتى الحجرى وسط الحديقة هل صار اطول؟
اكاد اشعر ان احجار الممر هى التى تمر فوقى
تعريشة العنب على المدخل الشرقى
لم تلهنى
لم تغرنى لانظر
وهنا الطيور والبلابل فوق اكمام النخيل تغنى
وماجعلنى غناها انظر
وخلتنى لا اسمع الا طرقعات خفى
 
ورب الكون وحده يسمع وينظر
مال الممر اصبح طويلا؟؟
ودخلت منزلى الفسيح اخيرا
وهناك صرخت داخلى الصرخات
تقول .. انا حقا وحيدة وردد الجدار والبلاط
 
وحيدة... وحيدة ... وحيدة

مالى اخاف اليس هذا منزلى ؟!
وهذى شرفتى؟
 
وهذى حجرتى؟
وهذه باحة استقبال الضيوف؟
مم اخاف؟
من صرخة الاطفال فى الجوار
وخرير الماء فى الناعور
ورفرفة اجنحة الطيور
 
امن احبتى اخاف؟
نعم اخاف
ففى بلادى يسخرون من الوحيدة
ويعبث الرجال باحاسيس الفتاة الوحيدة
ويسرقون الحب من فؤاد العذراء الوحيدة
وفى بلادى يسقطون النجوم من على جبين الفاتنة الوحيدة
ويلوث الاشرار فى بلادى نهرى الحزن فى لواحظ الحوراء الوحيدة
وفى بلادى يعتبرون الحب جريمة.. والاحاسيس جريمة ..والرومانسية عهر
ولاجل ذلك يغتالون القمر من فوق قبته المجيدة
الناس فى بلادى يسفكون دم القصيدة
ويقطعون شرايين الوحيدة
وانــــــــــــا وحيــــــــــــــدة
د/منية النفس · شوهد 4 مرة · 0 تعليق
الفئات: خواطر شعرية
هل تعانى...؟؟؟
20 غشت 2009 
هل تعانى؟؟ 
http://www10.0zz0.com/2009/08/18/23/124790606.jpg

 اخاف من مشاهدة الشمس عند المغيب. اشعر انها تغرق وتغرقنا فى بحر من الظلام. وانها تقتل كل امالى.وتغرق معها سعادتى واحلامى الوردية. اتجنب مشاهدة الغروب فكلما راحت الشمس تغرب تنسحب معها بسماتى وانفاسى وتشعرنى بمدى الوحدة وعذابها والاغتراب واّلامه.

اتعمد دائما ان اشحن يومى بالنشاطات. فالاستيقاظ باكرا ومشاهدة اول خيوط الصباح وشراء مستلزمات البيت واعداد الطعام والقراءة كل هذا الزخم كفيل بأن يلقينى على سريرى بعد العصر وانام حتى لا تسول لى نفسى مشاهدة الغروب الذى يشعرنى بمعاناتى التى اهرب منها فى كل لحظة.

استيقظ عندما اجد السماء وقد استحال لونها الى اللون الرمادى الفاتح ثم الداكن وهذا قد يكون اسوأ من مشاهدة الغروب والذى يلقى فى اعماقى مقدارا من الخوف من المجهول وما يخبئه لى الغد ،والانقباض الذى ينزل بى كالصواعق التى تحرق بداخلى اشجار السعادة.

واعتدت ايضا ان اخرج الى شرفتى فى منتصف الليل لأقرأ او استمع الى الموسيقى واشاهد النجوم وهى تتلألأ والقمر وهو يسطع ويتباهى بنوره  وجماله فى السماء واشاهد امواج البحر التى تصطدم بالشاطىء وتنحت الصخور. يفترض بهذا المنظر الخلاب ان يدخل البهجة والسرور الى القلوب.

ولكن من كان قلبه يعانى فهيهات ان يجد البهجة فى اى شىء الا اذا زال عنه سبب المعاناه.

فمن كان قلبه يعانى فتزيد معاناته مع كل منظر جميل ومع كل هبة نسيم فكل هذا الجمال يحرك الذكرى فى النفوس.


فعندما ارى الشمس تغرب اخاف عليك ياحبيبى  فانت شمسى وقالوا لى ان الشمس عندما تغرب تغرق وتموت واخاف ان يغرقك بحر حبى.


وعندما ارى النجوم تضىء السماء اتذكرك فانت نجمى وقمرى. سمائى بدونك مظلمة كاحلة وفى غياب قمرى اضل الطريق. والامواج التى تنحت الصخور تبدو لى مثل حبى وشوقى الذى تذيب نيرانه النفس والروح.

انا اعانى من غيابك فلا نهار بدون الشمس ولا ليل بدون القمر والنجوم ولا حياة لى بدون الحب وانت عندى كل الحب. بل انت شلال حبى الذى لن ينضب ابدا.

وعندما اجلس تحت القمر وتهب على نسمات الليل الباردة تتجسد امامى ذكرياتى نضرة واضحة وكأن ماحدث حدث بالامس ولم يمر على الهجر شهور.

وكأنى اراك امامى واقفا تحت شرفة منزلى كعشاق الماضى طالبا منى الصفح.

وكأنى ارى سيارتك وهى تطوف بمنزلى وكأنك من شعراء الماضى الذين يقصدون الاطلال.

وكأن النسيم اصر ان يحمل لى عطرك بين طياته.
وشعرت بانك تحوم حولى كما كنت تفعل: فتقبل تارة وتدبر تارة وترمقنى بعينان ملؤها الشوق والحب والخوف والتردد تارة اخرى.

وكأنى اجلس امامك اسمتع اليك وانت تشكو حينا ،تضحك حينا ،وتثرثر حينا. واخالنى انظر اليك بنظرة ثاقبة استمع لكل ذلك واتمنى لو انى استطيع ان احيلك لكتاب اقرأ صفحاته كلها وما بين السطور. لا ما تقرأه انت على، وما تختار انت ان تقصه على. ولكنك دائما خائف ودائما تتوخى الحذر وبدا لى انك تخاف ان تفتح لى كتابك وتضعه بين يدى فلا يعجبنى كل محتواه. كنت مخطىء فانت لا تعرف انى احب عيوبك وهفواتك قدر حبى لمزاياك.

كل هذه الذكريات مرت امامى وانا اجلس تحت مظلة النجوم وكأنها شريط سينما

ودون وعى جلست فى شرفتى فى الظلام وكأنى انتظر قدومك

ولكنك لا تعرف انى انتظرك ولا تدرى شيئا عن معاناتى وتظن انى كتلة جليد باردة قاسية. وتظن انى سفاحة قتلتك بدم بارد وتركتك جثة هامدة. ولكنك انت قتلتنى بخوفك وادبارك وترددك. وانا سامحتك.


واجدنى اتسائل دون وعى منى هل تعانى مثلما اعانى؟ هل تذكرنى كما اذكرك انا؟ فذكراك لا تغيب عن خيالى ولا تفتر عنها شفتاى. فانت ينبوع الحب الذى فجر نهرا فى حياتى القاحلة.

هل مازال خيالى ماثلا فى ذاكرتك، كما ان خيالك لا يغادر ذاكرتى
فخيالك واحلام اليقظة التى اعيش عليها والذكريات هو كل ما بقى لى منك الان. من اجل ذلك اعانى.

فهل انت مثلى تعانى؟؟ هل تذكرنى؟؟هل مكانى فى قلبك لايزال موجودا؟؟ ام اخليته لغيرى؟؟
اعلم انك لست بعربيد. ولكنك اعظم عنيد.

 لكنى لا استطيع ان اتصور انك تحبنى بمقدار حبى لك ، وانك تعانى بمقدار معاناتى. فلو كنت كذلك لحطمت كل القيود وقفزت فوق كل الحدود واقتحمت قلعة عنادى وكبريائى.

 وحطمت كل تماثيل الخوف التى نحتها بيديك ونصبتها فى معبد حبك الازلى والتى حاولت جهدى تحطيمها وفشلت حتى الآن.
ولكنى سأظل اذكرك،وسأظل اذكرك،وسأظل احبك، وسأظل اعانى، وساتركك انت ايضا تعانى، حتى تحطم انت كل آلهة الخوف وتحرق شياطين التردد وتهدم معبد حبك القديم المبنى على ارض الاشباح وتبنى لى فى قلبك معبدا جديدا تنصب فيه تمثال الهة الحب الاغريقية وتنقش تحته اسمى وحتى هذا الوقت سأعانى وسأظل اتساءل هل تعانى انت ايضا ياحبيبى.وانا على يقين ان القدر يخبىء لنا لقاء اخر وان حبنا لم يمت وهو فى المهد ،فمهما نأينا ومهما هجرنا اشعر ان لنا عودة وحتى يحين موعدنا ساعانى وحدى فى صمت وستعانى انت ايضا فى صمت.   
د/منية النفس · شوهد 18 مرة · 6 تعليق
الفئات: قصص قصيرة
ماتزال حبيبى
17 غشت 2009 


http://www6.0zz0.com/2009/08/18/11/210012837.jpg


 
كعادتى كل يوم استيقظت قبل موعد اذان الفجر بساعة. توضأت وصليت ركعتان وسجدت لله وفى اثناء سجودى لحظة قربى من الله فكرت ماذا اطلب من الله وبما ادعوه. وجدتنى دون وعى ادعو له وادعو لنا ان يلتم شملنا مرة اخرى. بعدما فرغت من صلاتى هالنى ما دعوت به هل مازلت اذكره؟ هل مازلت اتمناه؟ اجل بل وانشد ان القاه مجرد لقاء عسى ان يطفىء اللقاء بعض نار شوقى اليه لعلى اطمئن عليه لعله يستقر هذا القلب الخافق كاطير المذبوح.
وبعد ما انهيت صلاتى وبدأ الصبح يتنفس, وبدأت الطيور المغردة تنطلق فى الفضاء الفسيح, خرجت الى شرفتى لارقب شروق الشمس وانكشاف ظلمة الليل وتساءلت هل ياترى سيستجيب ربى لدعائى وتشرق شمس حياتى لتكشف ظلمة الليل التى احياها خلال هذا الهجر والبعد والحرمان؟ هل سيعود قلبى يرفرف ويغرد مثل هذه الطيور التى تطير منطلقة برفقة احبابها وهل سيعود الى طيرى مرة اخرى؟

تزاحمت كل هذه الافكار بنما انا اتناول افطارى بمفردى فى شرفتى المطلة على حديقة بيتى العامرة بالزهور والرياحين واشجار الفاكهة. كل الناس نائمون وانا بمفردى انتظر شروق الشمس وكلما ارتفعت فى الافق وانعكست اشعتها الارجوانية المائلة الى الاحمرار على وجهى وشعرى خيل الى ان الشمس هيا وجه حبيبى يشرق على ويضىء حياتى الكاحلة بعد الليل الطويل
ومر امام عيناى شريط ذكرياتنا ووجدت التفاصيل عادت واضحة وكأن كل شىء حدث فى الليلة الماضية .
 وجدت قلبى يخفق كخفقته التى خفقها اول مرة تلمس يداه الحنونة يدى وتخبرها بمكنونات قلبه. وكأنه لم يمر على فراقنا شهور.وكأنك كنت تناجينى طيلة الليل وكأننا نشهد معا اشراق شمس يوم جديد على حبنا
وخيل الى انه بجانبى يشاركنى افطارىفلقد جهزت له كل ما يحب تناوله فى طعام الافطار واعلم انه مستيقظ الان واعلم انه ينظر الى الافق متأملا قرص الشمس وهو يعلن نهاية الليل واعلم انه يفكر بى ايضا واتمنى لو ان لدى القدرة على التخاطر حتى يصلنى مايقول ويصله همسى وبكائى الصامت الحزين
وخيل الى انه جالس فى المقعد امامى وخيل الى انى احدثه
وحدثته............ وناجيته............ وهمست له ..............وضحكت معه............... وطبعت قبلة على يديه.............. وبكيت بين احضانه................
 
فانا مازلت احبه بل ان كلمة الحب الهزيلة هذه لا تعبر عن فيضانات المشاعر وبراكين الالم والحزن وامطار الحزن التى بقلبى
وانا اشتاق اليه اكثر من شوق اللليل لشروق الشمس
واكثر من شوق الوردة النابتة فى الصحراء الى الماء
 
واكثر من شوق الصخرة الجامدة الى قطرات المطر
 
واكثر من شوق الام لجنينها
واكثر من شوق الطفل اليتيم لحنان الام والاب
واكثر من شوق المرء لاهله وهو فى ديار الغربة فبعاده هو غربتى واغترابى
واكثر من شوق تعريشة العنب لنسمة هواء فى حر الصيف
وان نفسى لتذوب شوقا اليه
وان قلبى يتمزق و ينفطر من الم الفراق
وان لحظات الفراق تمر على وكانها السياط تقطع نياط قلبى
حبيبى لا ذنب لى فانت اضعتنى وقتلتنى
وانا سامحتك
وتظاهرت بنسيانك واعلنت موت حبى لك للعلن
وانا خبأتك فى قلبى
ولكنى اعترف امام الشمس المشرقة وفى حضور العصافير المغردة والورود  النادية
انى مازلت احبك
ولن استبدلك برجل اخر ابدا فانا ساظل اذكرك وساظل انتظرك وسأظل اخفيك فى قلبى وبين الجفون
واعترف انك ما تزال حبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيبى  
د/منية النفس · شوهد 8 مرة · 2 تعليق

الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

آخر التعاليق

يومية

مارس 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

إعلان

rss رخصة النشر (Syndication)

الروابط